عمر فروخ

609

تاريخ الأدب العربي

بعد ما قلت تناهت صبوتي * رجعتني مستهاما مغرما « 1 » . لائمي ، أقصر فإنّي كلّما * زدت لوما زاد سمعي صمما « 2 » . بأبي من جاءني معتذرا * وجلا ممّا جناه ندما « 3 » فرأيت البدر من طلعته * ضاحكا من وجهه مبتسما . زائر أسأل عنه مقلتي * هل رأته يقظة « 4 » أم حلما ؟ كيف تخفى زورة الصبح وقد * فتّح الروض وجلّى الظلما . عجبا من سقم في طرفه * يورث الجسم ويشفي السقما « 5 » . قد أعار الكأس منه وجنة * وثنايا ورضابا وفما . « 6 » كيف أعتدّ بلقيا هاجر * قبل ما حاول وصلي صرما « 7 » ؟ لو تجاسرت على الفتك به * لم أعد أقرع سنّي ندما . أيّ شيء ضرّني لو أنني * كنت في الحلّ طرقت الحرما « 8 » ؟ ولقد ذقت بكاسات الهوى * عسلا طورا وطورا علقما .

--> ( 1 ) الصبوة : ميل الانسان إلى الحبّ . تناهت : بلغت منتهاها ، انتهت ، بطلت ( بالتقدّم في السنّ ) . رجع ( بلا تشديد ) فعل لازم ومتعدّ . رجعتني ( بلا تشديد للجيم ) : ردّتني ، أعادتني . مغرم ( شديد الحبّ والتعلّق بالمحبوب ) مستهام ( كاد الحبّ يذهب بعقله ) . ( 2 ) لائمي - يا لائمي . أقصر : أقلل من لومك إيّاي . ( 3 ) وجلا : خائفا . جناه : أذنب فيه . ندما - نادما . ( 4 ) اليقظة ( يجب أن تكون بفتح القاف ) . ( 5 ) سقم في طرفه : من فتور في عينيه ( من الدلال والنعمة والجمال ) في الأصل يورث الجسم . والبلاغة والشاعرية تقتضيان أن يقول الشاعر : يورث السقم ( بضمّ السين : إذا هجر ) ويشفي السقم ( إذا وصل ، أنعم على المحبّ ) . ( 6 ) قد أعار الكأس ( الخمر ) منه وجنة ( لونا أحمر جميلا كلون وجنته : حدّه ) وثنايا ( حببا أبيض يعلو صفحة الخمر في الكأس كبياض ثناياه : أسنانه ) . ورضابا ( طعما حلوا كريقه ) وفما ( رائحة طيّبة كرائحة فمه ) . ( 7 ) كيف أعتدّ ( أحسب ، أجد ربحا في ) لقيا . هاجر ( لقاء حبيبي الذي كان قد هجرني طويلا ) . صرم : قطع . ( 8 ) الحلّ : كلّ مكان خارج مكان الحجّ أو زمن الحج في مكّة . الحرم ( تورية ) مساحة حول مكّة يحرم فيها الصيد في أيام الحجّ . والحرم : المكان الذي يحرم من جسم المحبوب .